تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

30

كتاب البيع

وحاصله : أنَّه في محيط العقلاء والمحاكم العقلائيّة لو حبسه وأكرهه على العقد ، ثُمَّ جاء إلى المحكمة يطالب بالثمن قائلًا : إنَّ إكراهي له وإن وقع ظلماً ، إلَّا أنَّه قد كتب العقد وقرّره ، فيجب أن يعمل بعقده ، لوحظ أنَّه لو صنع ذلك ، لم يعتنِ به العقلاء ، بل يُقال له بأنَّ المعاملة غير ملزمةٍ . فإذا كان الأمر كذلك في محيط العقلاء ، كان مفاد الأدلّة العامّة الواردة من قبيل : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » و « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ما يقوله العقلاء من أنَّ الرجل لابدَّ وأن يعمل بعقده . فهل يكون دليل ( المؤمنون عند شروطهم ) شاملًا لما إذا أُكره على كتابة العقد والشرط باعتباره عقداً وشرطاً ، أو يسخر العقلاء من ذلك ويقولون : إنَّ هذا غير مشمولٍ للدليل ؟ كما يُلاحظ : أنَّ دليل التجارة عن تراض يفيد هذا المعنى العقلائي نفسه ، بمعنى : أنَّ الإكراه على المعاملة غير ملزمٍ ؛ لأنَّها تقول : إنَّ البيع عن إكراهٍ أكلٌ للمال بالباطل ، فلو لم يكن عندنا دليل الإكراه ولا قيد التراضي في الآية ، كانت أدلّة الوفاء قاصرةً عن الشمول للمعاملة الصادرة عن إكراهٍ . ولا يمكن أن يُقال : إنَّه يجب الالتزام بالعقد الإكراهي ؛ باعتباره عقداً أو التزاماً ؛ فإنَّ مثله ممّا لا يمكن الالتزام به . وعليه فلا يمكن بالأدلّة الشرعيّة تصحيح بيع المكره ، ولا ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع ، فيكون الاستدلال بالأدلّة الأُخرى من قبيل الاستدلال

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) الاستبصار 3 : 232 ، كتاب النكاح ، الباب 142 ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 7 : 371 ، كتاب النكاح ، الباب 31 ، الحديث 66 ، وسائل الشيعة 21 : 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .